ابن عساكر
15
تاريخ مدينة دمشق ( المستدركات )
أنبأنا أبو علي ، قال : قال أبو نعيم « 1 » : ومنهم الطاهر المطهّر أبو طاهر سهل بن عبد اللّه بن الفرّخان الأسفهرديسي « 2 » قرية من ربض المدينة ، مدينة أصبهان ، كان مجاب الدعوة ، لقي أحمد بن عاصم الأنطاكي ، وأحمد ابن أبي الحواري ، وأبا يوسف الغسولي ، وعبد اللّه بن خبيق ، ونظراءهم بالشام ، أقام بالثغر مدة ، وكتب بمصر ، والشام الحديث الكثير ، كان أهل بلدنا مفزعهم إلى دعائه عند النوائب والمحن ، كان سبب طهارته إذا دخل الحمام ليتنظف ويرى بعض الناس عراة سأل ربه أن يكفيه أمر التنظف ودخول الحمام ، فسقطت شعرته فلم تنبت بعد ذلك ، وكانت له شجرة جوز تحمل كل سنة كثيرا ، فسقط منها رجل فاستعظم ذلك ، وقال : اللهم أيبسها ، فيبست فلم تحمل بعد ذلك ، له آثار كثيرة في إجابة دعوته « 3 » مشهورة اختصرنا منها ما ذكرنا . وأما رفيع حاله ، من إدمان الذكر ، والمشاهدة ، والحضور ، والمسامرة ، والتعري من حظوظ النفس ، والمواقعة « 4 » ، والتبري من رؤية الناس والمخالطة ، فشائع ذائع ذكر ذلك عنه مشايخنا من إخوانه ، وزواره « 5 » ، ولقي من الجهال فيما نقل من مذهب الشافعي ، فإنه أول من حمل علم الشافعي رحمه اللّه ، مختصر حرملة بن يحيى ، عن الشافعي ، فاستعظم ذلك الجهال الذين كانوا على مذهب أهل العراق ، فصبر على أذيتهم « 6 » ، ولم يعارضهم بشيء محتسبا في ذلك ، إلى أن قضى حميدا رشيدا رحمه اللّه توفي « 7 » سنة نيّف وسبعين ومائتين ، تقدم موته على موت أبي محمد سهل بن عبد اللّه التستري . أنبأنا أبو سعد المطرز ، وأبو علي الحداد ، وأبو القاسم غانم بن محمد بن عبد اللّه ، أخبرنا أبو المعالي عبد اللّه بن أحمد بن محمد ، وقال أنا أبو علي الحداد قالوا : أنا أبو نعيم قال : سمعت أبا محمد عبد اللّه بن محمد بن جعفر بن حيان يقول : سمعت أحمد بن
--> ( 1 ) رواه أبو نعيم الحافظ في حلية الأولياء 10 / 212 . ( 2 ) كذا رسمها هنا بالأصل ، وفي الحلية : الاسفهرديري . ( 3 ) في الحلية : أدعيته . ( 4 ) في الحلية : والموافقة . ( 5 ) نقرأ بالأصل : ورووه ، والمثبت عن الحلية . ( 6 ) في الحلية : أذاهم . ( 7 ) بالأصل : وفي ، والمثبت عن الحلية .